عبد القادر السلوي
867
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
استرحت ، وآنستني من الوحشة وخوف الطريق ، وأنا مع ذلك في غربة ، ولا أدري بم أكافئك . ثم ركبنا وسرنا فما لحقنا القافلة إلا مساء ، وطلبت رحلي وغلاما كان لي إلى أن وجدته ، فأنزلت الرّاهب معي إلى أن أصبحنا ، وجاءه غلامه ورحله ، فقال لي : أين تريد ؟ فعرّفته أني أريد دمشق بتجارة معي ، فسألني عنها فأخبرته ، فقال لي : هل لك أن تدخل معي إلى مصر فإنّ لي بها حالا جميلة ، وجاها عريضا ولعلّي أكافئك على ما أوليتني ، فإنّ يدي تقصر هاهنا عن مكافأتك وعلى أن أربحك ، في تجارتك ضعف ما تأمله من الرّبح فيها ، فوقع كلامه في قلبي ، فقلت له : على أن تخرج معي من يكفلني ويخفرني في طريقي ويضيفني « 1 » إلى من يبلّغني هذا المكان ، فإنّي إذا بلغته عرفت الطريق إلى موضعي . قال : بل أردّك إليه من طريق آخر هو أقرب من طريقك هذا ، فسرت معه ، فرأيت رجلا جميل الصّحبة والمرافقة ، وكان فيه مع ذلك فهم وعلم ، وكان من أبناء القبط الأولين ، فكان يخبرني عن مصر ، وعن أهلها في القديم ، وعن عجائبها وطلسماتها « 2 » وملوكها ، وخبر بختنصّر « 3 » وكيف دخل البلد وأخذه « 4 » بالحيلة التي تمّت له ، حتى وصل إليه ، وما كان بعد ذلك ، ولم نزل في أنس حتى دخلنا مصر ، فلم نكن نمرّ بموضع ولا دير إلّا تلقّونا
--> ( 1 ) كذا في أب ج ش ه و : وجاء في بهجة المجالس 2 / 159 : أو تضيفني ولعل ذلك أولى لأنه يطلب من الراهب أن يرسل معه من يخفره أو أن يضيفه إلى من يسافر معه أي يبعثه مع من يسافر إلى هذا الاتجاه . ( 2 ) الطلسم اسم للسّرّ المكتوم والجمع طلاسم ( تاج العروس : طلسم ) . وجاء في الفهرست 430 ( ط . دار المعرفة ) : " والطلاسم بأرض مصر والشام كثيرة ظاهرة الأشخاص غير أنّ أفعالها قد بطلت لتقادم العهد . ( 3 ) هو أحد قواد فارس الكبار في الزمن القديم ، فتح بيت المقدس والشام ومصر ، وسبى بني إسرائيل وأخرجهم من بيت المقدس . المعارف 32 ، 46 - 49 ، 652 وتاريخ الطبري 1 / 534 - 536 ، 541 - 547 ، 588 - 590 ومروج الذهب 1 / 210 ، 251 - 252 ، 254 ، 317 - 318 ، 404 - 405 . ( 4 ) أب ج ش ه و : واخربه وهو غلط ، والتصحيح من بهجة المجالس 2 / 160 .